محمد بن جرير الطبري
565
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
السلاح ، وقامت جماعه منهم عظيمه على رأسه بأيديهم الاعمده ، فقال ابن الأزرق لأصحابه : خشي الرجل غائلتكم ، وقد أزمع بخلافكم واستعد لكم ، ما ترون ؟ فدنا منه ابن الأزرق ، فقال له : يا بن الزبير ، اتق الله ربك ، وابغض الخائن المستأثر ، وعاد أول من سن الضلالة ، واحدث الاحداث ، وخالف حكم الكتاب ، فإنك ان تفعل ذلك ترض ربك ، وتنج من العذاب الأليم نفسك ، وان تركت ذلك فأنت من الذين استمتعوا بِخَلاقِهِمْ ، واذهبوا في الحياة الدنيا طيباتهم . يا عبيده بن هلال ، صف لهذا الإنسان ومن معه أمرنا الذي نحن عليه ، والذي ندعو الناس اليه ، فتقدم عبيده بن هلال . قال هشام : قال أبو مخنف : وحدثني أبو علقمة الخثعمي ، عن قبيصة بن عبد الرحمن القحافى ، من خثعم ، قال : انا والله شاهد عبيده بن هلال ، إذ تقدم فتكلم ، فما سمعت ناطقا قط ينطق كان أبلغ ولا أصوب قولا منه ، وكان يرى رأى الخوارج . قال : وان كان ليجمع القول الكثير ، في المعنى الخطير ، في اللفظ اليسير . قال : فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فان الله بعث محمدا ص يدعو إلى عباده الله ، واخلاص الدين ، فدعا إلى ذلك ، فأجابه المسلمون ، فعمل فيهم بكتاب الله وامره ، حتى قبضه الله اليه ص ، واستخلف الناس أبا بكر ، واستخلف أبو بكر عمر ، فكلاهما عمل بالكتاب وسنه رسول الله ، فالحمد لله رب العالمين ثم إن الناس استخلفوا عثمان بن عفان ، فحمى الأحماء ، وآثر القربى ، واستعمل الفتى ورفع الدرة ، ووضع السوط ، ومزق الكتاب ، وحقر المسلم